الذهبي
189
سير أعلام النبلاء
بالحرم ، وعدت الخوارزمية الفرات في عشرة آلاف ، فما مروا بشئ إلا نهبوه ، وأقبلوا ، فهربت الفرنج منهم من القدس فقتلوا عدة من النصارى ، وهدموا قمامة ( 1 ) ونبشوا عظام الموتى ، وجاءته الخلع والنفقة من مصر ، ثم سار على الشاميين المنصور صاحب حمص ، ووافته الفرنج ، قال المنصور : لقد قصرت يومئذ وعرفت أننا لا نفلح بالنصارى ، فالتقوا . قال : فانهزم الشاميون ، ثم جاء جيش السلطان نجم الدين ، وعليهم معين الدين ابن الشيخ ، ومعه خزانة مال فنازلوا دمشق مدة ، ثم أخذت بالأمان لقلة من مع صاحبها ، ولمفارقة الحلبيين له ، فتركها وذهب إلى بعلبك ، وحصل للخوارزمية إدلال ، وطمعوا في كبار الأخباز ، فلم يصح مرامهم ، فغضبوا ونابذوا ، ثم حلفوا لإسماعيل ، وجاء تقليد الخلافة للسلطان بمصر والشام والشرق ولبس العمامة والجبة السوداء . ثم إن الصالح إسماعيل كر بالخوارزمية إلى دمشق ونازلها وما بها كبير عسكر ، فكان بالقلعة رشيد الخادم ، وبالمدينة حسام الدين ابن أبي علي ، فقام بحفظها واشتد بها القحط حتى أكلوا الجيف ، حتى قيل : إن رجلا مات في الحبس فأكلوه . وجرت أمور مزعجة ، ثم التقى الحبيون والخوارزمية ، فكسرت الخوارزمية ، وقتل خلق منهم ، وفر إسماعيل إلى حلب ، فبعث السلطان يطلبه من صاحبها الملك الناصر يوسف ، فقال : كيف يليق أن يلتجئ إلي خال أبي فأسلمه ، ثم سار عسكر فأخذوا بعلبك من أولاد إسماعيل ، وبعثوا تحت الحوطة إلى مصر وأمين الدولة الوزير وابن يغمور ، فحبسوا ، وصفت البلاد للسلطان ، وبقي صاحب الكرك كالمحصور ، ثم رضي السلطان
--> ( 1 ) يعني : كنيسة القيامة .